عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
529
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ب ( الزّلزلة ) . . سنحت له الفرصة ، فقطع الصّلاة ، وقال له : زلزل اللّه بوالديك يا شرّ المشايخ ! وهل للزّلزلة مكان بعد ما نحن فيه ؟ الجمعدار مزلزل ، والمحضار مبهذل ، وأنا مسفّل ، ثمّ تأتي لنا فوق ذلك بالزّلزلة . وهكذا سمعتها ، ولكنّ وجود السّيّد حسين بن حامد لذلك العهد بصفة النّديم أو نحوه للجمعدار عبد اللّه . . لا يخلو من البعد . . فلعلّ النّظر انتقل عن أبيه أو غيره إليه . ومنها : أنّه مرّ بشباميّ ويهوديّ يتلاطمان في عدن ، فلمّا أراد أن يبطش بالّذي هو عدوّ لهما . . انسلّ الشّباميّ ، وترك زينا مع اليهوديّ ، حتّى حجز بينهما الشّرط ، وساقوهما إلى السّجن ، فسأل زين عن المقرّبين لدى الحكومة ، فقيل له : صالح جعفر ، فأرسل إليه . . فوصل ، فاستخفّ روحه ، فضمن عليه وأخذه إلى داره وأكرم مثواه ، فرأى عنده من النّعمة ما لا يعرف شيئا منه في بيوت آل شبام بعدن ، فانقطع عنهم ، وما زالوا يبحثون عنه حتّى ظفروا به ، فسبّهم وقال : لقد خرجت من النّار إلى الجنّة . قالوا : لكنّك لا تدري ما حال صالح جعفر . قال : وما حاله ؟ قالوا : يبغض الشّيخين أبا بكر وعمر . فاستعظمها ، وقال : إذا كان يبغض هذين . . فأيّ دين له ، ومن يحبّ ؟ قالوا : لا يحبّ إلّا فاطمة وزوجها وأولادها رضي اللّه عنهم . فازدهر وجهه بعد العبوس ، وقال : أمّا إذا كان يحبّ أهلي . . فليبغض من شاء ، وأنا كبدي محترقة من بو بكر لعجم وعمر بن بو بكر باذيب ، فسألعنهما جبرا لخاطره . ثمّ نهض من فوره ودخل على صالح جعفر فأوهم أنّه عثر . . فقال : لعنة اللّه على أبي بكر وعمر « 1 » .
--> ( 1 ) وفي فعله هذا تورية عن سب الشيخين رضي اللّه عنهما بسب معاصريه ، ولفعله شواهد كثيرة كقصة الإمام مع المأمون في مسألة خلق القرآن وغيرها ، ولكن رغم ذلك لم يخرج عن الإعذار ؛ فإنه لا يجوز لعن المعيّن ، بل هو حرام ، وكان على المؤلف رحمه اللّه أن لا يذكر الأشخاص كما فعل السيد صالح الحامد في « رحلته » ؛ فإنه ذكر الحكاية بدون ذكر الأشخاص .